علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٠
«شهدت مع علي الجمل وصفين، ولا أشك في قتالهم، حتى نزلنا النهروان، فدخلني شك، وقلت: قراؤنا وخيارنا!! نقتلهم؟! إن هذا الأمر عظيم».
وقد كان لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن، وفيهم أصحاب الثفنات، وأصحاب البرانس.
ثم تذكر الرواية: أنه عاد إلى صوابه، وعرف الحق، بعد الإخبارت الغيبية التي سمعها من أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقوله (عليه السلام) لمن أخبره بعبور «الخوارج» النهر: صدق الله ورسوله وكذبت، ما عبروا، ولن يعبروا..
ثم أخبرهم (عليه السلام) بأنهم سيقتلون الرجل الذي يذهب إليهم ومعه المصحف، ويدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه.. ثم حصول ذلك بالفعل[١].
وقد جرى مثل ذلك لأحد فرسان «الخوارج»، حين جاء إلى علي (عليه السلام) ولم يسلم عليه بإمرة المؤمنين؛ فسأله (عليه السلام) عن سبب ذلك، فأخبره بأنه قد برئ منه يوم صفين، وسماه مشركاً بسبب التحكيم، قال: «فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي. والله لأن أعرف هداك من ضلالتك أحب إلي من الدنيا وما فيها.» فقال له علي (عليه السلام): ثكلتك أمك، قف مني قريباً أريك علامات الهدى من علامات الضلالة.
[١]مناقب الإمام علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٤٠٦ وخصائص أمير المؤمنين للشريف المرتضى ص ٢٨ و٢٩ و كشف الغمة ج ١ ص ٢٧٧ وراجع كنز العمال ج ١١ ص ٢٧٤ ـ ٢٧٦ عن الطيالسي. ومجمع الزوائد ج ٦ ص ٢٤١.