علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥
إبقاء شيء من تعاليمهم إلا في مناطق نائية ليس فيها أثر يعتد به للنشاط الثقافي، والعلمي، والفكري..
هل يدافع علي (عليه السلام) عن حكمه؟!
وإذا أردنا أن نجيب على السؤال الذي يقول: لماذا كان علي (عليه السلام) شديداً في أمر «الخوارج» إلى هذا الحد، حيث قتلهم في النهروان، حتى لم يفلت منهم إلا أقل من عشرة.. وهم الذين كانوا إلى الأمس القريب معه، ومن جملة جيشه، الذي حارب معه معاوية. ومع أنه (عليه السلام) هو ذلك الرجل المعروف بأنه الرؤوف الرحيم. وهو الذي لم يزل يسعى لدرء الفتنة، وإخماد النائرة، بأقل قدر ممكن من الخسائر في الأرواح؟!
فهل كان يريد الانتقام لشخصه، من حيث إنه يرى في «الخوارج» خطراً متوجهاً إليه كشخص؟!.
إننا نجله كل الإجلال عن مثل ذلك. وهو الرجل الذي اثبت عملياً، ومن يوم وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، أنه أسمى من أن يفكر بغير الإسلام، وهو القائل: لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن جور إلا عليَّ خاصة[١].
[١]ولأجل ذلك استمر (عليه السلام) بالمعارضة لكل حاكم اغتصب الخلافة، ولم يلتزم بحكم الله فيها.. لأن أمور المسلمين لا يمكن أن تسلم في ظل حكومة هذا النوع من الناس.. ولو كانت تسلم بذلك لم يصح فرض امامة وخلافة من الله ورسوله.. وقد نتج عن هذه المعارضة المستمرة إقصاؤه (عليه السلام) عن حقه طيلة خمس وعشرين سنة، ثم كان من نتيجة ذلك ما ابتلي به من حروب في أيام خلافته. تلك الحروب التي كان يمكنه تجنبها لو أنه قبل بالعمل بنهج غيره، وداهن في دين الله.. وقد طلب منه ذلك
=>