علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
علي (عليه السلام) وكانوا المعارضين للتحكيم من أول الأمر، وأنه «قد ارتبط ظهورهم برفض التحكيم، وليس بالدعوة له»[١].
إن هذه الدعوى تخالف البداهة التاريخية، وما هي إلا مجازفة في القول، وتجنٍّ على الحقيقة، وتزييف للواقع التاريخي.. لا تستند إلى دليل، ولا تعتمد على برهان.
غير أن «الخوارج» أنفسهم وكذلك بعض من يتعاطف معهم قد بذلوا محاولات يائسة لتبرئة ساحتهم، وإظهار مظلوميتهم، والإنحاء باللائمة، وتسجيل اتهام مباشر إن أمكنهم ذلك ضد أمير المؤمنيين (عليه السلام) بالذات.
وقد حاول بعضهم أن يستند إلى نصوص شاذة، ومريبة ذكرها مؤلف مجهول، أو يستشهد برواية تنسب إلى ابن عباس أو غيره، أو بنصوص ذكرها ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة[٢].
علماً بأن ما ذكره ذلك المؤلف المجهول ورواية ابن عباس لا ينهض دليلاً على ما يدعون، إذ أن الظاهر هو أنهما يتحدثان عن مراحل لاحقة.. لا عما جرى بمجرد رفع المصاحف.
وأما ما ذكره ابن قتيبة، فإنه هو نفسه قد ذكر ما ينافيه ويدفعه في نفس ذلك الكتاب[٣]، رغم الكلام الذي يدور حول نسبة هذا الكتاب إلى ابن قتيبة، أو حصول بعض التصرف فيه.
وربما يستدلون أيضاً بما رواه أحمد عن أبي وائل، من أن «الخوارج» قد طلبوا الهجوم على الذين اعتصموا بالتل، وذلك بعد القبول بالتحكيم
[١]قضايا في التاريخ الإسلامي ص٦٢ وراجع ص٥١ و٥٢ و٥٣ و٧١ و٧٢.
[٢]راجع: المصدر السابق.
[٣]الإمامة والسياسة ج١ ص١٤٨.