علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩
تفريطاً بما لا يحق له التفريط به، أو تشجيعاً وإغراءً بالعدوان على الضعفاء، فليس له الحق في أن يبادر إلى هذا العفو، بل لابد له من أن يمارس الردع المؤثر والفاعل، والقوي والحاسم.
فإذا انحصر الأذى بشخصه، ثم كظم غيظه، مع قدرته على ردّ الحجر من حيث جاء، فذلك هو الصفح الجميل، والعفو عن الذنب، الذي دعا إليه الإسلام والقرآن.
وهذه هي حاله (عليه السلام) مع هؤلاء القوم، الذين كانوا يؤذونه ويصفح عنهم، ويذنبون معه، ويعتدون عليه ويعفو ويتجاوز رفقا بهم، واستصلاحاً لهم.
ومن أمثلة ذلك: أنه كان يخطب يوماً؛ فقال: إذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليمس أهله، فإنما هي امرأة كامرأة.
فقال رجل من «الخوارج»: قاتله الله كافراً ما أفقهه.
فوثب القوم ليقتلوه.
فقال (عليه السلام): «رويداً إنما هو سب بسب، أو عفو عن ذنب»[١].
وقال علي بن البطريق: «إن علياً كان قد مرن على سماع قول «الخوارج» أنت كافر. وقد كفرت»[٢].
الموقف الشرعي الدقيق:
وإن معالجة أمير المؤمنين (عليه السلام) لأمر «الخوارج» قد جاء النموذج الأمثل، والمثل الرائع للحكمة، والروية، والأناة والحزم،
[١]الشيعة في التاريخ ص٤٢ ونهج البلاغة ج٣ ص٢٥٤.
[٢]راجع مصادر نهج البلاغة ج٤ ص ٢٩٧ عن شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٤ ص٤٧٠.