علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥
في حرب الجمل:
أما بالنسبة لما جرى في حرب الجمل، واعتراضهم على أمير المؤمنين (عليه السلام) في أمر الغنائم، فإنه صريح في حقيقة ما كان يعتلج في نفوسهم، وقد صرحوا به بعد التحكيم بعد خروجهم عليه صلوات الله وسلامه عليه..
فهؤلاء، قوم قد طغت عليهم أطماعهم، وكانوا يعانون من الجهل والغباء، ولاسيما بالنسبة للأحكام الإسلامية، ثم قلة الدين، لم يستطيعوا أن يفهموا سرّ حرمان علي (عليه السلام) إياهم من السبي مادام قد أعطاهم من الغنائم في حرب الجمل، أو أنهم لم يمكنهم تقبل هذا الحرمان:
يقول النص التاريخي: «.. فأتاهم علي في جيشه، وبرزوا إليه بجمعهم، فقال لهم قبل القتال: ماذا نقمتم مني؟!
فقالوا: أول ما نقمنا منك: أنا قاتلنا بين يديك يوم الجمل، فلما انهزم أصحاب الجمل أبحت لنا ما وجدنا في عسكرهم، ومنعتنا من سبي نسائهم وذراريهم؛ فكيف استحللت مالهم، دون نسائهم والذرية؟!
فقال: إنما أبحت لكم أموالهم بدلاً عما كانوا أغاروا عليه من بيت مال البصرة، قبل قدومي عليهم، والنساء والذرية لم يقاتلونا. وكان لهم حكم الإسلام بحكم دار الإسلام، ولم يكن منهم ردّة عن الإسلام؛ ولا يجوز استرقاق من لم يكفر، وبعد.. لو أبحت لكم النساء، أيكم يأخذ عائشة في سهمه؟!
فخجل القوم من هذا الخ..»[١].
[١]الفرق بين الفرق ص٧٨ وراجع: الفتوح لابن اعثم ج٤ ص١٢٢/١٢٣ وقرب الإسناد ـ ط حجرية ص٦٢، والبداية والنهاية ج٧ ص٢٨٢ وراجع ص٢٤٥ وفيها: أنهم سألوه
=>