علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥
تذكر الرواية أنه (عليه السلام) بحث بين القتلى حتى وجده في حفرة فيها قتلى كثير الخ..[١].
فترى انه (عليه السلام) لا يقبل ما أخبروه به من أنهم قد عبروا النهر، ويقسم أنه لا يقتل رجل من وراء النهر.
بل إنه يحدد موقع قتلهم بصورة دقيقة وواضحة، بعد أن أقسم له من أخبره ثلاث مرات: أنه رآهم قد عبروا النهر، لما بلغهم وصوله (عليه السلام) خوفاً من قتاله. فلا يقبل منه، ويقسم على عدم صحة ما أخبره به، وذلك في النص التالي:
وذكر المدائني قال: لما خرج علي (عليه السلام) إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته يركض، حتى انتهى إلى علي (عليه السلام)، فقال:
البشرى يا أمير المؤمنين.
قال: ما بشراك؟
قال: إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك؛ فأبشر؛ فقد منحك الله أكتافهم.
فقال له: الله! أنت رأيتهم عبروا؟!
قال: نعم.
فأحلفه ثلاث مرات، في كلها يقول: نعم.
فقال علي (عليه السلام): والله، ما عبروه، ولن يعبروه، وإن مصارعهم لدون النطفة. والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لن يبلغوا الأثلاث، ولا قصر
[١]راجع: تاريخ بغداد ج١ ص٢٠٥ز٢٠٦ وراجع ج٢ ص٢٩٠ و٢٩١ وأمثال هذا الحديث مذكور في عشرات المصادر التي تتحدث عن حرب النهروان..