علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠
ومن يدري، فلعل هؤلاء إنما كانوا من خصوص قبائل عبد القيس، الذين كان رؤساؤهم أبناء صوحان، وهم المخلصون الأوفياء لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ويعتقدون بإمامته؛ ففشا هذا الاعتقاد في قبيلتهم وشاع، فكانت عبد القيس في البصرة كقبيلة همدان في اليمن، في إخلاصها لعلي (عليه السلام)، واعتقادها بإمامته.
ولعل بعضهم كان من بني تميم أيضاً، بتأثير من جارية بن قدامة والأحنف بن قيس.
ومما يدخل في هذا السياق أننا نلاحظ: أن خوارج الكوفة كانوا أقل عدداً بالنسبة لخوارج البصرة[١] ولعل حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهم وسيرته فيهم، قد أثرت في الكوفيين، فمنعتهم من الانسياق الشديد نحو التأثر بالإعلام المعادي، فإنهم كانوا يلمسون الكذب والافتراء، والتزوير، أكثر من غيرهم.
وعلى كل حال.. فإننا نجد عمرو بن العاص يقول: «أهل البصرة مخالفون لعلي، قد وترهم وقللهم، وقد تفانت صناديدهم، وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل»[٢].
ويقول الأصمعي: «البصرة عثمانية من يوم الجمل»[٣].
فترى ابن العاص يشير إلى أن سرّ انحراف البصرة عن علي (عليه السلام) هو تأثرهم بما جرى يوم الجمل.
وقد جاء قول ابن عبد ربه أكثر صراحة هنا حيث قال: «إذ قاموا مع
[١]العراق في العصر الأموي ص٢٤٢.
[٢]تاريخ الطبري ج٣ ص٥٦٢ والكامل لابن الأثير ج٣ ص٢٧٩.
[٣]روض الأخبار المنتخب من ربيع الأبرار ص٦٧ والعقد الفريد ج٦ ص٢٤٨.