علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩٨
فلا نوافق على قوله: انهم لم يطلبوا الدنيا. اذ انهم كانوا يطلبونها..ولكنهم أيضاً كانوا يطلبون الحق فأخطأوه.
وأصرح من ذلك: ما جاء من أنه (عليه السلام) «بلغه: أن الناس يرون تقديم الخوارج [اي في القتال] فقال لهم: ان قتال أهل الشام أهم علينا، لأنهم يقاتلوكم ليكونوا ملوكا جبارين، ويتخذون عبادا لله خولا..»[١].
وعلى حد تعبير ابن قتيبة: «إلا أن غير هذه الخارجة اهم على أمير المؤمنين، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا في الأرض جبارين ملوكاً، ويتخذهم المؤمنون أرباباً، ويتخذون عباد الله خولا الخ..»[٢].
وقد كان أنصارهم أهل الشام، الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه لسلام بقوله: «اعراب، واحزاب، وأهل طمع، جفاة طغام، تجمعوا من كل أوب، ممن ينبغي أن يؤدب ويولى عليه، ويؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا من التابعين بإحسان»[٣].
ح: عدل «الخوارج» وتحرّيهم للحق:
قد تقدم: أن «الخوارج» كانوا ـ في الظاهر ـ من العباد والزهاد، والمتصلبين في الحق، حتى أصبحوا لدى الناس، الذين لا يفقهون من الأمور إلا ظواهرها،مضرب المثل في العدل، وتحري الحق.. حتى
[١]تاريخ ابن خلدون ج٢ قسم٢ ص ١٨٠ وتاريخ الطبري ج٤ ص٥٩ والكامل لابن الاثير ج٣ ص ٣٤١..
[٢]الامامة والسياسة ج١ ص ١٤٥ وقريب منه في مروج الذهب ج٢ ص ٤٠٤ والنصائح الكافية ص ٢٦ والفصول المهمة لابن الصباغ ص ٩١..
[٣]الامامة والسياسة ج١ ص ١٥٦..