علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦
وواضح: أن هذا التبرير الذي التجأ إليه هؤلاء القوم يثير أمامنا نقطتين هامتين لابد من الوقوف عندهما:
إحداهما: أن الوصاية التي يتحدثون عنها إنما هي وصاية إمامة وخلافة، لأن التحكيم إنما يضيع هذا النوع من الوصية، لأنه يهدف إلى إثبات الأحقية بالإمامة لأحد الفريقين، فهم يدعون على علي (عليه السلام) أنه بقبوله للتحكيم قد ضيع الوصية الثابتة له بنص من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وليس المراد تضييع الوصاية بأمور شخصية، لأن ذلك لا ربط له بالتحكيم..
وهذا المعنى هو الذي يقصد من الوصية حين تذكر في مقام الاحتجاج، ويترنم بها الشعراء.. كما سنرى..
الثانية: إنه يدل على أن أمر الوصاية لعلي (عليه السلام) قد كان من المسلمات في صدر الإسلام حيث كان الموالون لعلي (عليه السلام) يحتجون ويباهون بهذا الأمر، ولم نجد أحداً حاول إنكار ذلك، أو الاعتراض، ولو بمثل القول، بأن ذلك غير ثابت، أو أنه يحتاج إلى شاهد أو دليل.
الشعر.. والوصية:
وقد ذكر ابن أبي الحديد قائمة طويلة من الأشعار التي ذكرت أمر
<=
والبحار طبعة حجرية ج٨ ص٥٦١ وبهج الصباغة ج٧ ص١٣٦ و١٧١ و١٧٢ وعبارة الاحتجاج هكذا: «.. وأما قولكم: إني كنت وصياً، فضيعت الوصية، فأنتم كفرتم، وقدمتم علي، وأزلتم الأمر عني، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم، إنما يبعث الله الأنبياء، فيدعون إلى أنفسهم، وأما الوصي، فمدلول عليه الخ..»