علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
وفي رواية: «إن أصحاب النهروان»[١].
فهو (عليه السلام) يوجه الأنظار إلى موقف عائشة، الذي سيأخذه محبوها وغيرهم على مأخذ الجد أكثر من مواقف غيرها من الصحابة، وهي العدوة اللدود لعلي (عليه السلام)، والتي لا تطيق أن تذكره بخير أبداً، وهي زوجة النبي وبنت الخليفة الأول، ومدللة الخليفة الثاني، ولها امتداد واسع ونفوذ قوي لدى جميع المخالفين لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والذين ما فتئوا يعملون على تقويض حكمه وطمس فضائله، وتعظيم أعدائه وإطرائهم.
٤ ـ قد ظهر من النص المتقدم نقله عن علي (عليه السلام)، فيما يرتبط بما ينقله الصحابة وعائشة عن رسول الله في ذم أصحاب ذي الثدية: أن علياً (عليه السلام) يريد أن يرسخ الاعتقاد بالإخبارت الغيبية التي تحكي قضيته مع أعدائه، وتؤكد حقانية موقفه..
وما ركوبه لبغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حربه للخوارج وإصراره على الاخبارات الغيبية المتنوعة في أكثر من مورد في حربه مع «الخوارج» وغيرهم إلا للتأكيد على صلته برسول الله (صلى الله عليه وآله) واختصاصه به، ولتكذيب ما يحاول أعداؤه ومناوؤوه أن يكيدوه به.
٥ ـ إن عائشة تعتذر عما فعلته مع علي (عليه السلام)، حينما واجهته بالحرب، التي حصدت الألوف من المسلمين ـ تعتذر عن ذلك بالجبر الإلهي، وهي العقيدة التي أسسها عمر بن الخطاب، ثاني الحكام بعد رسول الله، وتبعه في ذلك، معاوية ثم يزيد فيما يرتبط بقتله للإمام
[١]مجمع الزوائد ج ٦ ص ٢٣٩ وقال: رواه الطبراني في الصغير والاوسط بأسنادين وقال: رجال أحدهما ثقات. وتاريخ بغداد ج ١٣ ص ٢٨٢ وليس فيه ذكر عائشة.