علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠٥
البيت وشيعتهم في حروب «الخوارج»، وما ذلك الا من اجل ما قدمناه.. ونجد الإمام الحسن (عليه السلام) يعلل رفضه لذلك بما يدل على تفهم كامل لأبعاد قتال هؤلاء الذين يكون نصر الأمويين عليهم اخطر، وأمر وأدهى..
وقد أشرنا إلى بعض ما يفيد في فهم بعض هذه الأمور؛ فلا نعيد..
تعليل المعتزلي لا يصح:
وبعد.. فإن المعتزلي الحنفي يفسر نهي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتال «الخوارج» بعده، بنحو آخر، فهو يقول: «لا ريب أن «الخوارج» إنما برىء أهل الدين والحق منهم، لانهم فارقوا علياً، وبرئوا منه، وما عدا ذلك من عقائدهم، نحو القول بتخليد الفاسق في النار، والقول بالخروج على أمراء الجور، وغير ذلك من اقاويلهم، فان اصحابنا يقولون بها، ويذهبون إليها، فلم يبق ما يقتضي البراءة منهم الا براءتهم من علي.
وقد كان معاوية يلعنه على رؤوس الأشهاد، وعلى المنابر في الجمع والاعياد، في المدينة، ومكة، وفي سائر مدن الإسلام، فقد شارك «الخوارج» في الأمر المكروه منهم، وامتازوا عليه باظهار الدين، والالتزام بقوانين الشريعة، والاجتهاد في العبادة، وانكار المنكرات، وكانوا أحق بأن ينصروا عليه، من أن ينصر عليهم، فوضح بذلك قول أمير المؤمنين: «لا تقتلوا الخوارج بعدي» يعني في ملك معاوية..»[١].
ولكننا نلاحظ على كلام المعتزلي: أموراً كثيرة وهي:
[١]شرح النهج للمعتزلي ج٥ ص١٣١.