علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٤
ويذكرون أيضاً: «أن الناس كأنهم قد وجدوا من أنفسهم من قتلهم»[١].
فحين رأوا صدق إخباراته الغيبية (عليه السلام) عادوا إلى يقينهم. يقول جندب بن عبد الله الأزدي:
«شهدت مع علي الجمل، وصفين، ولا أشك في قتالهم، حتى نزلنا النهروان فدخلني شك، وقلت: قراؤنا وخيارنا نقتلهم؟!! إن هذا الأمر عظيم!!».
ثم تذكر الرواية: أنه عاد إلى يقينه حين رأى صدق ما أخبر به أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدم عبورهم النهر[٢].
وعن أبي سليمان المرعشي، قال: لما سار علي إلى أهل النهر سرت معه، فلما نزلنا بحضرتهم أخذني غم لقتالهم لا يعلمه إلا الله تعالى حتى سقطت في الماء مما أخذني من الغم، قال: فخرجت من الماء وقد شرح الله صدري لقتالهم[٣].
وهذه كرامة لعلي (عليه السلام)، حيث ذهب الغم عنه بمجرد سقوطه في الماء، وذهبت الأوهام والتخيلات، ثم شرح الله صدره لقتالهم وهذا لطف إلهي، ورعاية ربانية، كما هو ظاهر.
[١]راجع كنز العمال ج١١ ص ٢٨٦ عن احمد، والحميدي والعدني، والبداية والنهاية ج٧ ص ٢٩٤ ومسند احمد ج١ ص٨٨ وتاريخ بغداد ج١٤ ص٣٦٣ وبهج الصباغة ج٧ ص ١٨٧/١٨٨.
[٢]كشف الغمة ج١ ص٢٧٧ ومناقب الإمام علي (عليه السلام) لابن المغازلي ص٤٠٦ وغير ذلك كثير.
[٣]تاريخ بغداد ج١٤ ص ٣٦٥.