علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٧
شك «الخوارج» في صوابية موقفهم:
بل إن «الخوارج» أنفسهم قد كانوا في شك كبير من صوابية وصحة موقفهم منه صلوات الله وسلامه عليه. وقد أظهروا هذا الشك في أكثر من مورد ومناسبة.
ومن أمثلة ذلك، ما يذكرونه من انه حينما طلب ابن ملجم من شبيب بن بجرة مساعدته في قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له شبيب ـ وهو من الخوارج ـ: «ويحك، لو كان غير علي كان أهون علي. قد عرفنا بلاءه في الإسلام، وسابقته مع النبي (صلى الله عليه وآله) , وما أجدني انشرح لهذا الخ..»[١].
وقد حدثنا علي أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه عن شكهم في صحة ما هم عليه، حينما سمع (عليه السلام) رجلاً من «الخوارج» يتهجد ويقرأ فقال (عليه السلام): «نوم على يقين خير من صلاة في شك»[٢].
كما أن فروة بن نوفل الأشجعي قد انصرف عن حرب علي (عليه السلام) في النهروان، لأن الأمر كان ملتبساً عليه، كما يدل عليه قوله: «والله ما أدري على أي شيء نقاتل علياً، إلا أن انصرف حتى تنفذ بصيرتي في قتاله أو اتباعه»[٣].
[١]كشف الغمة ج٢ ص ٥٦/٥٧ وراجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص ١١٧ وذخائر العقبى ص ١١٤ والمناقب للخوارزمي ص ٢٧٦ والرياض النضرة ج٣ ص ٢٣٥ والبداية والنهاية ج٧ ص ٣٢٧.
[٢]تذكرة الخواص ص ١٠٥ وبهج الصباغة ج٧ ص ١٦٦ ونهج البلاغة قسم الحكم ج٣ ص١٧٢.
[٣]الكامل لابن الأثير ج٣ ص ٣٤٦ وتاريخ الطبري ج٤ ص ٦٤ وبهج الصباغة ج٧ ص ١٦٨ عنه.