علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩
عليهم بحجج من كتاب الله عز وجل، ومن فعل النبي (صلى الله عليه وآله)، وأبي بكر، وعمر حتى قطعهم. ولم يجدوا جواباً لما قال.
فقال بعضهم لبعض: دعوه عنكم، ولا تجيبوه، فلن تطيقوا مخاصمة ابن عباس، فإنه من القوم الذين قال الله تعالى فيهم: بل هم قوم خصمون»[١].
وقال الشبلنجي وغيره: إنهم بعد أن احتج (عليه السلام) عليهم، وأفحمهم في حروراء، قال لهم: قوموا، فادخلوا مصركم يرحمكم الله.
قالوا: ندخل، ولكن نريد أن نمكث مدة الأجل الذي بينك وبين القوم ههنا ليحيا المال، ويسمن الكراع.
فانصرف علي رضي الله عنه، وهم كاذبون فيما زعموا قاتلهم الله تعالى[٢].
اعتراف «الخوارج»:
إنه لا ريب في أن علياً (عليه السلام) قد أفحم «الخوارج»، وأقام الحجة عليهم، في خطبه وفي مناظراته أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة. ولا ريب في أن الحق كان هو الفيصل، وهو الأساس القوي في رجوع الكثيرين منهم إلى جادة الصواب، وصرفهم عن مواصلة التمرد، أو على الأقل في إيجاد حالة من التردد لديهم تمنعهم من مواصلة نهجهم الظالم، الذي لا يعتمد على أساس صحيح، الأمر الذي نتج عنه تأخير المواجهة في أكثر من موطن، حتى لقد اعترفوا أنفسهم بهذا الأمر، فقالوا:
[١]الجوهرة في نسب علي بن أبي طالب وآله ص ١٠٨.
[٢]نور الأبصار ص ٩٩ وراجع: الكامل لابن الأثير ج٣ ص ٢٣٨ والفصول المهمة لابن الصباغ ص ٨٥/٨٦.