علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
فرجع اليه من «الخوارج» أكثر من أربعة آلاف، وثبت على قباله أربعة آلاف. وأقبلوا يحكِّمون.
فقال علي (عليه السلام): حكم الله أنتظر فيكم. يا هؤلاء؟ أيُّكم قتل عبدالله بن خبّاب بن الأرت وزوجته وابنته؟ يظهر لي أقتله بهم، وأنصرف، عهدا إلى مدة، حكم الله أنتظر فيكم.
فنادوا: كلنا قتل ابن خبّاب وزوجته وابنته، وأشرك في دمائهم.
فناداهم أمير المؤمنين (عليه السلام): أظهروا لي كتائب وشافهوني بذلك، فإني أكره أن يقر به بعضكم في الضوضاء ولا يقر بعض، ولا أعرف ذلك في الضوضاء ولا أستحل قتل من لم يقر بقتل من أقر. لكم الأمان حتى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم.
ففعلوا، وجعلوا كلما جاء كتيبة سألهم عن ذلك، فإذا أقروا عزلهم ذات اليمين، حتى أتى على آخرهم.
ثم قال (عليه السلام): ارجعوا إلى مراكزكم. فلما رجعوا ناداهم ثلاث مرات: رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم؟
فنادوا كلهم: نعم!
فالتفت إلى الناس فقال (عليه السلام): الله أكبر! الله أكبر! والله لو أقرّ بقتلهم أهل الدنيا وأقدر على قتلهم لقتلتهم، شدُّوا عليهم، فأنا أوّل من شدّ عليهم. وعزل بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات، كل ذلك يسوِّيه على ركبتيه من اعوجاجه ثم شدَ الناس معه، فقتلوهم، فلم ينج منهم تمام عشرة.
فقال (عليه السلام): آتوني بذي الثُدية، فإنه في القوم، فقلب الناس القتلى فلم يقدروا عليه، فأتي. فأُخبر بذلك، فقال (عليه السلام): الله