علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥
الناس من خلال تلك الزعامات، حيث لا يكون ثمة خيارات أخرى، تماماً كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم يحاول أن يستخدم الزعامات القبلية من أمثال أبي سفيان في تحقيق أهداف الإسلام العليا، وإن كان لم يكن يلزم نفسه بمنحها أية امتيازات على حساب الحق والعدل، ومصلحة الإسلام العليا، وخير المسلمين.
وهكذا.. ومن هذا المنطلق بالذات نجد أمير المؤمنين (عليه السلام) في أول أمر «الخوارج» قد دعا صعصعة بن صوحان العبدي، وكان قد وجهه إليهم، وزياد بن النضر الحارثي، مع عبد الله بن العباس؛ فقال لصعصعة: «بأي القوم وجدتهم أشد إطافة؟.
فقال: بيزيد بن قيس الأرحبي.
فركب علي (عليه السلام) إليهم إلى حروراء، فجعل يتخللهم، حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس فصلى فيه ركعتين، ثم خرج فاتكأ على قوسه، وأقبل على الناس، ثم قال الخ..»[١].
ولا بأس بالتأمل هنا في سرّ كونه (عليه السلام) قد صلى ركعتين في مضرب يزيد بن قيس.
نعم.. إن أمير المؤمنين وإن لم يستطع أن يرضي الزعامات القبلية إلا أن سيرته (عليه السلام) وعدله قد نال مختلف طبقات الأمة، وذاق الناس طعم الإيمان، وحلاوة الإسلام، وحل لهم مشاكلهم، ورفع من مستوى
[١]الكامل للمبرد ج٣ ص٢١١ وبهج الصباغة ج٧ ص١١١ عنه. والكامل لابن الأثير ـ ٣ ص٣٢٨ وتاريخ الطبري ج٤ ص٤١ منشورات الأعلمي حوادث سنة ٣٧ ذكر الخبر عن اعتزال الخوارج علياً وشرح النهج للمعتزلي ٢/٢٧٨/٢٧٩.