علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦
قتل أماثلكم:
وبعد هذا.. فلقد كان هناك جهل شبه تام بالإسلام وبأحكامه، ولاسيما في الجانب السياسي منه.
قال ابن الإسكافي، وهو أبو القاسم، جعفر بن محمد الإسكافي[١].
«فلم يؤت علي رضي الله عنه في أموره لسوء تدبير كان منه، أو لغلط في رأي، غير أنه كان يؤثر الصواب عند الله في مخالفة الرأي، ولا يؤثر الرأي في مخالفة رضا ربه.
وقد كانت له خاصة من أهل البصائر واليقين، من المهاجرين، والأنصار، مثل: ابن عباس، وعمار، والمقداد، وأبي أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت، وأبي الهيثم بن التيهان، وقيس بن سعد، ومن أشبه هؤلاء من أهل البصيرة، واخترمهم الموت.
وحمل معه من العامة قوم لم يتمكن العلم من قلوبهم، تبعوه مع ضعف البصيرة واليقين، ليس لهم صبر المهاجرين، ولا يقين الأنصار؛ فطالت بهم تلك الحروب، واتصلت بعضها ببعض، وفني أهل البصيرة واليقين، وبقي من أهل الضعف في النية، وقصر المعرفة، من قد سئموا الحرب، وضجروا من القتل؛ فدخلهم الفشل، وطلبوا الراحة، وتعلقوا بالأعاليل الخ..»[٢].
ولنا تحفظ على بعض من ذكر أنهم قد ماتوا وكانوا من أهل البصائر الذين كانوا مع علي (عليه السلام) فإن ابن عباس وأبا أيوب،
[١]راجع كتابنا: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج٢ ص٨٤ و٨٥.
[٢]المعيار والموازنة ص٩٨.
[٣]صفين للمنقري ص٤٩١ والمعيار والموازنة ص١٦٤ وشرح النهج للمعتزلي ج٢ ص٢١٩.
[٤]نهج البلاغة، بشرح عبده ج٢ ص١٣٠/١٣١ ومصادر نهج البلاغة ج٢ ص٤٥٠/٤٥١ وفيه عن الزمخشري في ربيع الأبرار، باب التفاضل والتفاوت وهذا التفاوت موجود في عبارة الفتوح ج٤ ص١٠٢.