علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥
إلى أمصارهم ومنازلهم، فأقاموا بها، فكان ممن رجع: الأحنف وشبث بن ربعي، وأبو بلال مرداس بن أدية، وابن الكواء، بعد أن ناشدهم علي، وقال: الخ..»[١].
فحتى الأحنف إذن، كان قد مال إلى رأي «الخوارج»، وانجرف في تيارهم، فما ظنك بسواه.
حروب الإخوة:
ثم تأتي حروب النهروان، حيث فرض فيها على العراقيين، الذين يفضلون رابطة الدم، على كل ما سواها، أن يحاربوا إخوانهم بالعصبية؛ حيث كان في صفوف هؤلاء «الخوارج»: من هم إخوانهم، وابناؤهم، وآباؤهم، وابناء العشيرة، حتى إن عدي بن حاتم، وهو من القواد المعروفين في جيش أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) كان ولده في جملة من قتل من «الخوارج»، وقد دفنه أبوه بعد انتهاء المعركة، ودفن رجال من الناس قتلاهم بإذن أمير المؤمنيين (عليه السلام)[٢].
وطبيعي أن يتزايد لدى العراقيين شعور بالحزن والأسى إزاء حالة كهذه، وأن يكون لديهم شعور عميق بالضيق وسأم وتململ ثم صدود عن الاستمرار في طريق عسير وشاق كهذا، مع شعور بضرورة الخروج من هذه الحالة إلى ما يرون أنه الافضل والأسلم، لاسيما وأنه (عليه السلام) كان قد حارب أهل العراق أيضاً بأهل العراق في وقعة الجمل، ثم أهل العراق بأهل الشام في حرب صفين.
[١]أنساب الأشراف، [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٣٤٢.
[٢]راجع: تاريخ الطبري ج٤ ص٦٦ والكامل لابن الأثير ج٣ ص٣٤٨، وتاريخ ابن خلدون ج٢ ـ قسم٢ ص١٨١ وتذكرة الخواص ص١٠٥.