علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤
وكان الناس بعد حرب صفين فيهم المعجب بنتائجها، وفيهم الكاره، والغاش والناصح[١].
وربما نجد المبررات الموضوعية للقول: إن محاربة العراقيين لمعاوية كانت عن خوف ووجل.. فقد قال عمرو بن العاص لمعاوية في صفين، حين مرت ليلة الهرير: «أرى أن رجالك لا يقومون لرجاله، ولست مثله؛ فهو يقاتلك على أمر، وأنت تقاتله على أمر آخر. إن أهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، وأهل الشام لا يخافون من علي إن ظفر بهم..»[٢].
والفقرة الأخيرة تشير إلى أن عدل علي (عليه السلام) قد كان معروفاً ومعترفاً به، ومشهوداً حتى من أعدائه أهل الشام.
وبعد.. «فقد خرج الناس إلى صفين وهم أحباء متوادون، ورجعوا وهم أعداء متباغضون، يضطربون بأسياط الخ..»[٣].
وتقدم قول علي (عليه السلام) لابن الحر «إني آخذ بأنفاس هؤلاء، فإن تركتهم وغبت عنهم كانت الفتنة في هذا المصر أعظم من الحرب بينهم وبين أهل الشام، ولكني أسرح أبا موسى الخ..»[٤].
وقال صالح بن كيسان: «إن علياً لما كتب كتاب القضية نفروا من ذلك؛ فحكم من حكم منهم، ثم افترقوا ثلاث فرق، فرجعت فرقة منهم
[١]راجع: تاريخ الطبري ج٤ ص٤٣ و٤٤ والكامل لابن الأثير ج٣ ص٣٢٣ وصفين للمنقري ص٥٢٩.
[٢]حياة الحسن بن علي (عليه السلام) للقرشي ج١ ص٢٤١ وصفين للمنقري ص٤٧٦ و٤٧٧.
[٣]أنساب الأشراف، [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٣٤٢.
[٤]المصدر السابق ص٣٤٦.