علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
وحينما طلب ابن الحر من علي (عليه السلام) أن يحضر إلى دومة الجندل، ليشهد أمر الحكمين، أجاب (عليه السلام) يزيد بن الحر العبسي بقوله: «يا ابن الحر، إني آخذ بأنفاس هؤلاء؛ فإن تركتهم وغبت عنهم كانت الفتنة في هذا المصر أعظم من الحرب بينهم وبين أهل الشام»[١].
وقد تقدم: أن جلَّ أهل الكوفة وقرّاءها كانوا مخالفين لعلي (عليه السلام)، وأن من كان يعتقد بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) من العراقيين كانوا لا يبلغون خمسين رجلاً.
بل لقد روي عن المفضل بن قيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كم شيعتنا بالكوفة؟
قال: قلت: خمسين ألفاً.
قال: فمازال يقول: حتى قال: أترجو أن يكونوا عشرين؟!
ثم قال (عليه السلام): «والله، لوددت أن يكون بالكوفة خمس وعشرون رجلاً يعرفون أمرنا الذي نحن عليه، ولا يقولون علينا إلا بالحق»[٢].
وهذا الكلام إنما صدر بعد أن شاع وذاع: أن الكوفة علوية الاتجاه. فأّنيَّ لك بالحقبة التي سبقت ذلك؟!
ومهما يكن من أمر فإن من المؤكد: أن جماعة العثمانية كان لا يزال لهم وجودهم المؤثر إلى زمان خلافة الإمام الحسن (عليه السلام)،
[١]أنساب الأشراف [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٣٤٦.
[٢]صفات الشيعة ص١٤/١٥.