علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
وكانت علاقاتهم القبلية ومفاهيمهم الجاهلية، وانفعالاتهم الشخصية أكثر تحكُّماً في موقفهم السياسي من الحكم الشرعي، أو الوجداني.
ولأجل ذلك وسواه من أسباب، فلا يجب أن نتوقع من هؤلاء: أن يكونوا متحمسين كثيراً لمقارعة أعدائه (عليه السلام)، ومنازلة خصومه تحت رايته، وبزعامته، ولا كان لديهم ذلك الحماس للدفاع عن الحق والدين، والمثل العليا.
والنصوص التي تشير إلى قلة المخلصين في جيش أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) كثيرة. وقد صرح البعض بأنه قد كان في جيش علي المخلص والمدخول[١].
وقال (عليه الصلاة والسلام)، وهو يدافع عن الأشتر: «وأما ما ذكرتم من خلافه علي، وتركه أمري، فليس من أولئك، ولست أخافه على ذلك. وليت فيكم مثله اثنان، وليت فيكم مثله واحد، يرى في عدوكم مثل رأيه، إذن لخفَّت علي مؤونتكم»[٢].
وبعد، فإننا لا نبعد كثيراً إذا قلنا: إن الحجاج بن الصمة كان يقصد أمثال هؤلاء، بل العراقيين بصورة عامة، حينما قال لمعاوية محرضاً له على طلب الخلافة، بعد عثمان: «.. وإني أخبرك، أنك تقوى بدون ما يقوى، لأن معك قوماً لا يقولون إذا سكت، ويسكتون إذا نطقت، ولا يسألون إذا أمرت، ومع علي قوم يقولون إذا قال ويسألون إذا سكت»[٣].
وآية ذلك هو الحوادث الكثيرة التي نجدها في التاريخ، ومنها قضية
[١]الفتنة الكبرى ج٢ ص٨١.
[٢]المعيار والموازنة ص١٨٣/١٨٤.
[٣]الأخبار الطوال ص١٥٥.