علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧
قال (عليه السلام): «لا، بل كانت تقتله، إن لم يفعل ما فعلت» ثم يستمر (عليه السلام) في إجابته، فيذكر الفتوح، التي جاءت بالثروة والمال. ويقول: «ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم، وخمول آخرين؛ فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون، والأحقاب بما فيها؛ ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف الخ..»[١].
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، والتي لا مجال لتتبعها.
وأما السبب في أنهم قد أخفوا فضائله (عليه السلام)، فهو إما العداوة والحسد، أو الخوف، أو ما إلى ذلك. حتى إذا ما أراد هو نفسه أن يذكرّ الناس بتلك الفضائل، أو يذكرها لهم؛ فإنهم يرمونه بأنه أراد بذلك الافتخار والإدلال، والتكبر، أو يكذبونه في ذلك، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً.
قلة المخلصين في جيش علي (عليه السلام):
من جهة أخرى: فإن أولئك الذين حاربوا علياً (عليه الصلاة والسلام) في الجمل، والذين كانوا يتعاطفون مع عثمان في محنته، قد أصبحوا الآن ولأكثر من سبب في جيش أمير المؤمنين (عليه السلام)، يحاربون معه عدوه، ويدافعون عن قضيته!!
وواضح أنهم، أو كثيراً منهم، كانوا لا يمتلكون حداً معقولاً من الروادع الدينية والوجدانية.
[١]المصدر السابق ج٢٠ ص٢٩٨/٢٩٩.