علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤
الناس، إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب، حتى نهكتكم الحرب الخ..» حسبما تقدم.
وحينما طلب الحرورية منه (عليه السلام) نقض العهد، ورفض التحكيم، والخروج مجددا إلى صفين، قال لهم علي (عليه السلام): «هذا حيث بعثنا الحكمين! وأخذنا منهم العهد، وأعطيناهموه؟!! هلاّ قلتم هذا قبل؟!
قالوا: كنا قد طالت الحرب علينا، واشتد البأس، وكثر الجراح، وحلا الكراع، والسلاح. فقال لهم: أفحين اشتد البأس عليكم عاهدتم؛ فلما وجدتم الجمام قلتم: ننقض العهد؟! إن رسول الله كان يفي للمشركين: أفتأمرونني بنقضه»[١].
وفي مقابل ذلك نجد معاوية في الشام يبذل الأموال، ويشتري دين الرجال، ويمد يده إلى الذين حول أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيعدهم ويمنيهم، ويغريهم بالمناصب، والولايات، والأموال.. ويستجيب له عدد من رؤساء القبائل في العراق، سراً وجهراً، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر بصورة مباشرة على معنويات الذين كانوا يتعاملون معه (عليه السلام) كخليفة له في عنقهم بيعة، وهم الأكثرون، لا كإمام مفترض الطاعة، وهم الأقلون.
وبكلمة.. فإن أهل الشام يعتبرون قضية معاوية قضيتهم، وليس كذلك أهل العراق..
[١]بهج الصباغة ج٧ ص١٦١/١٦٢ عن ابن ديزيل في صفين وشرح النهج للمعتزلي ج٢ ص٣١٠.