علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦١
(عليهم السلام) ـ تلك السياسات كانت تهدف إلى إظهار مدى شدة تحري عمر للحق، وحرصه على العدل على أوسع نطاق.
خطة معاوية في مواجهة علي (عليه السلام):
وقد كان من خطة معاوية إشاعة وترويج الفضائل للشيخين وتعظيمهما، ويقول: «فإن ذلك أحب إلي، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله»[١].
ولعل السبب هو أن علياً (عليه السلام) سوف لا يوافق على انسياق الناس وراء سياسات انتهجها الخلفاء، مهما اشتدت مطالبتهم له بذلك، ولسوف يوجب ذلك له الكثير من المشاكل والعقبات.
هذا عدا عن أنه كان يسعى إلى أن يظهر علياً (عليه السلام) على أنه هو السبب في مقتل عثمان، ويتهمه بأنه كان معجباً بنفسه، مدلاً بقرابته من الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأنه كان لا يرى حتى لأبي بكر، شيخ مشيخة الصحابة بزعمه، وصاحب الغار حقاً في الخلافة، ولذا كان علي (عليه السلام) بزعمه ـ يحقد على أبي بكر ومن لف لفه من الصحابة، ويبغي لهم الغوائل، حتى أثرت مشاغباته!! وأدت إلى مقتل عثمان المظلوم؛ فهو (عليه السلام) كان من أول الأمر من المفسدين ـ والعياذ بالله ـ حتى لقد قال معاوية له (عليه السلام): «أفنسيت أنك كنت تقاد للبيعة كما يقاد الجمل المخشوش؟»[٢].
[١]النصائح الكافية ص٧٢ و٧٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١١ ص٤٤.
[٢]تقدم النص عن نهج البلاغة، راجع المصدر السابق.