علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠
كل الانسجام مع تلك العواطف والرغبات.
قلة من كان مع علي (عليه السلام):
ولأجل ذلك نجد: أن الناس كانوا يحافظون على خط الخلفاء الذين سبقوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويلتزمون بمنهجهم، حتى ليقول (عليه السلام)، وهو يتحدث عن أمور يرغب في إزالتها:
«.. لو حملت الناس على تركها، وحولتها إلى مواضعها، وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتفرق عني جندي، حتى أبقى وحدي، وقليل من شيعتي، الذي عرفوا فضلي، وفرض إمامتي..»[١].
وهذا النص يفيدنا: أنه (عليه الصلاة والسلام) كان في قلة قليلة، ممن كانوا يعرفون فرض إمامته وفضله وسيأتي المزيد مما يدل على ذلك أيضاً. كما أنه يدلل بصورة واضحة على شدة تمسك الناس بسنة الذين سبقوه، مهما كانت مخالفة لما كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، وللأحكام الإسلامية الثابتة بصورة قطعية.
عظمة عمر بن الخطاب في العرب:
ومهما يكن من أمر.. فإن الخليفة الثاني كان ـ ولاشك ـ يتمتع بعظمة خاصة في نفوس الناس عامة، والعراقيين بالخصوص.
ولعل من أسباب ذلك سياساته القاضية بتمييز العرب على غيرهم، وسياساته في العطاء، بالإضافة إلى أنه قد كان ثمة نشاطات واسعة يقوم بها أشياعه ومحبوه، الذين هم بصورة طبيعية خصوم لعلي وأهل بيته
[١]الكافي ج٨ ص ٥٩ و٦٣.