علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥١
ولم يستطع الكثير من العراقيين تمييز الحق عن الباطل في ذلك كما هو معلوم.
٨ ـ لا معايير تحمي من الشعارات:
وإن من الأمور التي أعطت الفرصة لتلك الشعارات لتترك أثرها غير المنطقي على الواقع العام، هو أن العراقيين ما كانوا يملكون معايير وضوابط فكرية، وعقيدية تحميهم من تأثيراتها الناشئة عن فهمها الخاطئ لتلك الشعارات، وذلك لأن الخلفاء السابقين على علي (عليه السلام) إنما فتحوا أعين العراقيين على الغنائم والسبايا، مع الاكتفاء منهم بظاهر الدين، الذي يقتصر على ممارسة الطقوس من دون وعي لمضامينها ولا لأهدافها. ومن دون الاهتمام بالتأسيس الفكري والعقيدي لها. وتحصين الناس من آثار الجهل والسطحية، والغباء.
٩ ـ الخليط غير المتجانس:
ثم إن المجتمع العراقي كان عبارة عن مجموعات مختلفة في انتماءاتها العشائرية، والعرقية، وفي ثقافاتها، وتفكيرها، وتاريخها. فهنالك العربي، والفارسي، والنبطي، والحجازي، واليماني، كما أن فيهم البدوي والحضري، والمسلم وغير المسلم، وغير ذلك من فئات جاءت من مناطق شتى، ولها ميزات، وخصائص متفاوتة.
وفي نص آخر: أنهم لم يتربوا على يد زعيم واحد، يغذيهم بفكره، ويطبعهم بمنهجه، ويؤثر في نفوسهم وطبائعهم، وعقولهم. ولم يكن لهم آمال مشتركة ولا هموم متجانسة، ولا ثقافات منسجمة.
ولم يكن زعماؤهم ـ العشائريون، وغيرهم يملكون مستوى ثقافياً