علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨
٢ ـ لا غنائم ولا سبايا:
إنهم حين يتخذون قرار الحرب هذا، ويشاركون بالفعل فيها، وتقتل رجالهم، وتتفانى صناديدهم، ويعرضون علاقاتهم القبلية والتجارية وغيرها لأخطار حقيقية، ولنكسات وتعقيدات.. فإنهم لا يرون في مقابل كل ذلك أي نفع مادي ملموس، يمكن أن يعوض عليهم بعض تلك الخسائر بنظرهم.
إنها حروب داخلية، لا غنائم فيها، ولا سبايا، بل فيها مصائب وبلايا، وخسائر، على الصعيد المادي والدنيوي، الذي هو العنصر الشاخص في حسابات الربح والخسارة لديهم.
فبملاحظة هذا وذاك لماذا إذن لا يمنّون على علي وعلى أهل بيته (عليهم السلام)، بما يقدمونه من تضحيات، مادام أنهم أصحاب الفضل عليهم بحسب فهمهم للأمور، وطبيعة تعاطيهم معها.
٣ ـ هيمنة المشاعر القبلية ومفاهيم الجاهلية:
ومن الأمور التي تشير إلى مدى إسفافهم في التفكير. وهيمنة المشاعر القبلية، والمفاهيم الجاهلية عليهم، ما ذكر من «أن أهل الكوفة في آخر عهد علي (عليه السلام) كانوا قبائل. فكان الرجل يخرج من منزل قبيلته، فيمر بمنازل قبيلة آخرى؛ فينادي باسم قبيلته: يا للنخع، أو يا لكندة؛ فيتألب عليه فتيان القبيلة، التي مرّ بها؛ فينادون: يا لتميم، ويا لربيعة. ويقبلون إلى ذلك الصائح، فيضربونه، فيمضي إلى قبيلته، فيستصرخها، فتسل السيوف وتثور الفتنة»[١].
[١]شرح نهج البلاغة ج٣ ص٢٣٩ وحياة الشعر في الكوفة ص١٨٢.