علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩٩
ليقول ابن حزم، عن عنبسة بن اسحاق، الذي ولي مصر في زمن المتوكل أربع سنين: «.. وكان يتهم بمذهب الخوارج، لشدة عدله، وتحريه للحق، وهو آخر عربي ولي مصر»[١].
إذن.. فلم يكن ليجترئ على حربهم غير أمير المؤمنين (عليه السلام).. وكل من يتصدى لحربهم سواه لربما لا يستطيع ان يدافع عن نفسه كثيراً، ولاسيما إذا كان الإعلام الموجه من قبل اجهزة الحكم سيكون ضده، وسيسعى لضربه وإسقاطه عن هذا الطريق.
أما إذا كان من يتصدى لحربهم هم أهل البيت وشيعتهم، فان الاعلام الاموي الخبيث والزبيري الحاقد المسموم سوف لا يدخر وسعاً، ولا يألوا جهداً في سبيل توجيه الضربات الماحقة لهم، ولكل ما يتصل بهم من قريب أو من بعيد..
كما ان العراق الميال لعلي (عليه السلام)، واهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم سينشغل بقضية لن تكون نتائجها الا تمزق اوصاله، واهتزاز وزعزعة ثباته، الامر الذي يقلل من فرص اجتياح المد الشيعي على شكل تعاطف ومحبة وولاء لأهل البيت (عليهم السلام) لمناطق اخرى تقع في نطاق اهتمامات الحكم الاموي البغيض..
أضف إلى ذلك: أن تولي هؤلاء لحرب «الخوارج» معناه: ان يتحملوا هم آثار الحرب ويعانون من ويلاتها، ويبتلون بمخلفاتها غير المرغوب فيها، ولا سيما على الصعيد المعيشي والاجتماعي، وعلى صعيد العلاقات، والابتلاء بالأحقاد التي تنشأ عن سفك الدماء عادة..
[١]جمهرة انساب العرب ص ٢٠٤..