علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩٦
أما «الخوارج».. فانهم حين قاتلوا أمير المؤمنين (عليه السلام) انما ارادوا الدنيا، واملوا بالحصول على بعض حطامها، وزين لهم الشيطان انهم ظاهرون. وقد اوقعهم في ذلك غرورهم الذي ارداهم، وطيشهم وقلة عقولهم، وجهلهم الذريع الذي يسّر دخول الشبهة عليهم حيث تمكنت في نفوسهم، ووقعوا في الشك والريب،فهم حين ارادوا ان يقيسوا مواقفهم على نصوص الدين ليعرفوا الحق اختلطت عليهم الأمور ـ بسبب طيشهم، ورعونتهم وجهلهم، وانقيادهم لأهوائهم ـ فوقعوا في الباطل. ولكنهم حين تصدوا لقتال الأمويين لم يكن لديهم اي شك وشبهة، بل قاتلوهم عن تدين واعتقاد منهم بظلم الأمويين وفسادهم، ووجوب حربهم، وإن كانوا أيضاً قد أحبوا الحصول على حطام الدنيا من وراء قيامهم بهذا الواجب، الذي يعتقدونه، ولكن قد كان عليهم أن يقاتلوهم مع امام عادل، وبأمره.
و«الخوارج» قد تمردوا على امام الحق، وحاربوه وقاتلوه. فهم قد أصابوا في التصدي لحكم الجبارين، ولكنهم أخطأوا في حربهم لإمامهم، وفي التصدي لذلك بدون أمره وقيادته..
ومن الواضح: أن من يريد الصلاح، يكون افضل من الذي لا يريده. بل يريد الفساد، ومن يطلب الحق فيخطئه ويقع في الباطل، والشك، فانه افضل من ذلك الذي لا يطلب الا الباطل عن سابق علم وتخطيط واصرار، ثم هو يحاول اطفاء نور الله، وتكريس باطله بكل ما اوتى من قوة وحول.
وليس أدل على ذلك من أن حكم الأمويين الذي كرسه لهم معاوية قد بدأ باكذوبة فاضحة هي أنه اعتل اولاً بالطلب بدم عثمان، مع أن