علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩٥
تخشى بطش ديان الدين.. ولا تبقى أيضاً أية فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها حيث إن الناس لا يخافون الله، ولايهتمون لأوامره وزواجره، ليمكن بذل المحاولة عن هذا السبيل.
أما «الخوارج».. فانهم رغم كل موبقاتهم لا يزالون يعلنون أنهم يلتزمون بالدين، ويقبلون بأحكامه.. فيمكن للناس اذن ان يحتجوا عليهم بالدين، وان يأخذوهم بالوقوف عنده، والانتهاء إليه..
فهم لم يوصدوا الباب بصورة نهائية. بل لا يزال هناك منفذ يمكن الاستفادة منه لتعريف الناس على الحق، وهدايتهم إليه، وحملهم على الالتزام به.
و: المغرورون بشعارات «الخوارج»:
كما أنه قد كان من الطبيعي ان يوجد العديد من الناس الذين يغترون بشعارات «الخوارج» البراقة، فيخلصون في مواقفهم، ويستميتون من أجلها، وإن لم يكن لهؤلاء مواقع قيادية بارزة، أو تأثير ظاهر في القرارات، التي كانت تتخذ بصورة عامة..
ز: مقارنة بين بني أمية و«الخوارج»:
إن بني أمية كانوا يعرفون الحق، ويحاربونه استكباراً، وظلماً وعلوا، وعن سابق تصميم وتخطيط.. وقد طلبوا الباطل المتمثل بالملك والسلطة والدين، من دون كلل اوملل، فادركوا ما طلبوا، وأرادوا الدنيا، ونيل شهواتها، والفساد والافساد فيها، فحصلوا على ما ارادوا. مع ما هم عليه من خبث نفوس، ومن ظلم لا يضاهى، وفجور لا يجارى، وبذل جهد في طمس الحق.