علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩٢
ومن ذلك كله.. تعرف السر في عدم تمامية امرهم.. بالإضافة إلى أسباب أخرى، ستأتي الإشارة إليها في ضمن الفصول الآتية، إن شاء الله تعالى.
كما أن مما ذكرناه ونذكره، يتضح عدم صحة ما قاله ابن خلدون، من أنه «لم يتم امرهم، لمزاحمتهم العصبية القومية»[١].
بل الحقيقة هي ان طريقة بني امية، تستهوي النفوس البشرية الضعيفة أكثر من طريقة «الخوارج»، لأنهم يدعون إلى الدنيا، وإلى زبارجها، وبهارجها، التي ينساق إليها الناس بغرائزهم، وتنسجم مع هوى نفوسهم.
ج: محدودية مطامع «الخوارج»:
إن «الخوارج»، وإن كانوا على ضلال، إلا أنهم كانوا ـ دون شك أقل سوءاً من الأمويين. لأنهم يقاتلون من أجل هدف يرونه ديناً مقدساً، فهم وان أخطأوا الطريق من حيث إنهم لم يقاتلوا بني أمية مع امام حق. بل لقد حاربوا الإمام المنصوب من قبل الله تعالى، ورفضوا الانقياد له، لكنهم محقون في سعيهم لإزالة حكم الجبارين، فهم قد طلبوا حقاً فوقعوا في الباطل، وأرادوا صواباً فتاهوا في الضلال والفساد، من حيث معاداتهم الإمام المنصوب، وعدم انقيادهم له أو انضوائهم تحت لوائه.
أما بنو أمية فانهم قد طلبوا الخلافة فأدركوها وهم ليسوا من أهلها بل هم يعلمون أنهم يطلبون ما ليس لهم بحق، مع خبث نفوسهم، وشدة ظلمهم وفجورهم..
[١]مقدمة ابن خلدون ص ٦٩ وقضايا في التاريخ الاسلامي ص ٣٨.