علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨٨
وكما أن أولئك الذين كانوا مقربين من الحكم والحاكمين من علماء أهل الكتاب، وتلامذتهم ومن أمثال: كعب الاحبار، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابي هريرة، وتميم الداري، ونظرائهم، قد ادخلوا في الدين الكثير من عقائد أهل الكتاب الفاسدة والمشينة. ومنها عقيدة التجسيم الإلهي، فسلبوا الناس بذلك البصيرة في الدين، وتبلبلت العقول، وعميت المذاهب، وأصبح الإنسان المسلم يجد أمامه الكثير من المتناقضات، والأمور اللامعقولة واللامفهومة، فيما زعم انه من الحديث النبوي.
الأمر الذي جعل أعمق الايمان عندهم هو دين العجائز، حتى صار الاكابر يوصون به الأصاغر، فيقولون: «عليكم بدين العجائز».
ورووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: «اذا اختلفت امتي في الأهواء، فعليكم بدين الاعراب».
هذا كله، عدا عن أنهم بهدف إبعاد علي (عليه السلام) وولده عن مقام الخلافة قد اظهروا الغلو الفاحش في شأن الخلفاء الثلاثة، حتى جعلوا عقيدة إمامتهم وخلافتهم جزءاً من الدين، بل ومن أعظم أركانه،وربما صار الاعتقاد بها أزيد من اعتقاد الشيعة بعلي وسائر الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام.
وقد كان ذلك قبل عهد معاوية، فإن عمرو بن العاص قد جعل الاعتقاد بخلافة الشيخين تلو عقيدة التوحيد والنبوة في نفس مجلس التحكيم[١] فراجع.
[١]كنز العمال ج١١ ص ١٣١ عن ابن سعد، عن ابن عمرو..