علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨٧
ويلاحظ: انه (عليه السلام) قد قال هذا الكلام بعد اشارته لفتنة «الخوارج» التي ماج غيهبها، واشتد كلبها، وفقأ هو عينها، على حد تعبيره (عليه السلام)..
وليراجع كذلك ما قاله (عليه السلام) في نهج البلاغة، شرح عبده، الخطبة رقم ٩٤.
وقد وصف أبو حمزة الخارجي بني أمية بأنهم «فرقة ضلالة، بطشهم بطش جبرية، يأخذون بالظنة، ويقضون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويحكمون بالشفاعة، ويأخذون الفريضة من غير موضعها، ويضعونها في غير أهلها»[١].
إذن.. فـ«الخوارج» رغم كل جرائمهم وموبقاتهم، وشدة انحرافهم هم أولى بالحق من الأمويين، كما قال علي (عليه السلام) بعد فراغه من النهروان: «لا يقاتلهم بعدي إلا من هم أولى بالحق منه»[٢].
وأعظم من ذلك كله، وأدهى وأمر: أنهم ـ أعني الأمويين ـ قد تصرفوا في عقائد المسلمين، وتلاعبوا بها، حسبما رأوا أنه يخدم مصالحهم، ويوافق أهواءهم.
فأدخلوا فكرة الجبر في عقائد المسلمين ـ باسم عقيدة القدر، وغلوا فيه، وجعلوه هو التوحيد الخالص. الأمر الذي نتج عنه أن لم يعد الإنسان يشعر بمسؤولية أعماله السيئة، وتلاشت قيمة الدين والتدين في النفوس.
[١]الأغاني ج٢٠ ص ١٠٥ ـ ١٠٨ والبيان والتبيين ج٢ ص ١٢٤.
[٢]تهذيب الاحكام للطوسي ج٦ ص ١٤٤ ووسائل الشيعة ج١١ ص ٦٠.