علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٩
وقد حاول بعض «الخوارج» الاعتذار عن الراسبي، فقال: «وإنما قال ذلك، لأن الرجل أزرقي يحل الدم والمال بالذنب، ولأنه بدأ القتال» إلى أن قال: «كان أصحابنا والأزارقة جنداً واحداً، ولما ظهر القول بإباحة الدم، والمال، فارقهم أصحابنا، كابن وهب»[١].
ولكن من أين علم أن ذلك الرجل كان أزرقيا؟ ومن أين علم أن ذلك الرجل قد بدأ القتال؟!
وعلى كل حال، فقد قال ابن الطقطقا: «أما الخوارج فذهبت طائفة منهم قبل ان تنشب الحرب، وقالوا: والله ما ندري على أي شيء نقاتل علي بن أبي طالب، سنأخذ ناحية حتى ننظر إلى ماذا يؤول الأمر»[٢].
ومما يدل على أنهم كانوا شاكين في قتال علي (عليه السلام)، قولهم: «قد جاء الآن ما لا شك فيه»، وذلك حينما تولى معاوية الحكم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
كما أن أحدهم، وهو صخر بن عروة يقول: «إني كرهت قتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لسابقته وقرابته، فأما الآن فلا يسعني إلا الخروج»[٣].
وأيضاً.. فإن الذين اعتزلوا إخوانهم في النهروان قد اعتذروا بأنه ليس لهم في قتل علي (عليه السلام) حجة[٤].
وقد قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): «الخوارج شكاك؟
[١]شرح عقيدة التوحيد ص ٨٤.
[٢]الفخري في الآداب السلطانية ص٩٥.
[٣]الكامل للمبرد ج ٣ ص ٢٧٦.
[٤]الأخبار الطوال ص ٢١٠ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٣٤٦.