علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٦
فيها للكيد السياسي. وذلك من شأنه أن يسّهل على الناس، فهم حقيقة موقف أمير المؤمنيين (عليه السلام)، ومدى ما يتعرض له من تجنٍ وظلم من قبل أعدائه ومناوئيه، من «الخوارج» وغيرهم.
كما أن الناس قد رأوا بأم أعينهم: أنه (عليه السلام) لم يعط خصومه أي امتياز، إلا وفق ما تقتضيه وتفرضه شرائع الدين وأحكامه.
ومما يشير أيضاً: إلى فشل «الخوارج» في إحداث خلل حقيقي في نظرة الناس إلى علي (عليه السلام), وثقتهم بعلمه وصدقه: أن معقل بن قيس قال للخريت بن راشد حينما واقفه: «خبّرني: لو أنك خرجت حاجاً، فقتلت شيئاً من الصيد، مما قد نهى الله عز وجل عنه. ثم أتيت علياً فاستفتيته في ذلك، فأفتاك. هل كان عندك رضى؟!.
فقال: بلى، لعمري، إنه عندي لرضا. وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): أقضاكم علي.
فقال له معقل بن قيس: فكيف ترضى به في علمه، ولا ترضى به فيما حكم؟!.
فقال: لأني لا أعلم أحداً من الناس حكّم في شيء هو له.
فقال: يا هذا، إن الذي لا تعلمه أنت هو أكثر من الذي علمته. إنا وجدنا علياً يحكم في جميع ما اختلفنا فيه، وقد رضينا بحكمه، فاتق الله الخ»[١].
[١]الفتوح لابن أعثم ج٤ ص ٧٧.