علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٥
وحين رجع أبو قتادة إلى المدينة، بعد فراغهم من أهل النهروان، كان معه ستون، أو سبعون من الأنصار، قال: «فبدأ بعائشة. قال أبو قتادة: فلما دخلت عليها قالت: ما وراءك؟
فأخبرتها: أنه لما تفرقت المحكّمة من عسكر المؤمنين لحقناهم، فقتلناهم.
فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟!.
قلت: بلى، ستون، أو سبعون.
قالت: أفكلهم يقول مثل الذي تقول؟.
قلت: نعم.
قالت: قص علي القصة الخ..»[١].
قوة موقف علي (عليه السلام):
وعلى كل حال.. فان مكانة علي، والتفاف صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوله، قد جعل أعداءه (عليه السلام) يواجهون صعوبات كبيرة في إقناع الناس، بأن يدخلوا معهم في حربهم الظالمة له، أو اقناعهم بمعذوريتهم في موقفهم على الأقل.
ويزيد هذا الأمر صعوبة: السلوك المتميز لحكومة أمير المؤمنين (عليه السلام) في فترة مليئة بالأحداث، زاخرة بالمشكلات، حيث أصبح واضحاً لدى العدو والصديق: أنها المثال، الكامل لحكومة الحق والعدل، والخير، وأنها لا مجال فيها للخدع والمساومات، ولا موضع
[١]تاريخ بغداد ج١ ص ١٦٠ وتذكرة الخواص ص ١٠٤ و١٠٥ وبهج الصباغة ج٧ ص ١٨٨ و١٢٠.