علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٩
أصحابه، قد اعتذروا لعلي (عليه السلام)، وأخبروه بأن الشك يساورهم في أمر هذا القتال، فاعتزلوه [١].
٣ ـ قوة المارقين:
أما المارقون فكانوا معروفين بكثرة العبادة، وقراءة القرآن، وقد أرسل مروان بن الحكم وهو والي المدينة إلى الإمام الحسن (عليه السلام) يقول له: «أبوك الذي فرق الجماعة، وقتل أمير المؤمنين عثمان، وأباد العلماء والزهاد، يعني الخوارج..»[٢].
وهذا الزهد الظاهري، وهذه العبادة كان هو الأسلوب والأمر الذي مكنهم من أن يجتذبوا السذج والبسطاء من الناس إليهم وجعل اكتشاف حقيقة أمرهم أمراً بالغ الصعوبة، فلم يكن الإقدام على حربهم بالأمر المستساغ ولا الميسور.. وهم في الظاهر: المسلمون، الزاهدون، العابدون.
وقد روى أحمد: أنه بعد قتل أهل النهروان: كأن الناس وجدوا من أنفسهم من قتلهم، فحدثهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بحديث مروقهم من الدين، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: «وآية ذلك: أن فيهم رجلاً أسود مخدج.. إلى إن قال: وكبر الناس، حين رأوه، واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون»[٣].
كما أن جندب بن عبد الله الأزدي قال:
[١]الخوارج في العصر الأموي ص ٦٧ عن صفين للمنقري ص ١١٥.
[٢]راجع: بهج الصباغة ج٥ ص ٢٦٦ وج٣ ص ٢٣٢ وتذكرة الخواص ص ٣٠٧.
[٣]البداية والنهاية ج٧ ص ٢٩٤ وتاريخ بغداد ج١٤ ص ٣٦٣ وبهج الصباغة ج٧ ص١٨٧.