علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٨
ذلك يخوِّف أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس من «الخوارج» بأنهم لو ولّوا عليهم لعملوا فيهم بعمل كسرى وقيصر.
والعجيب انه يظهر إعجابه بمعاوية ويصفه بكسرى العرب. فشتان ما بين هذه المواقف منه، وبين واقع كسرى المزري والمهين، والبعيد كل البعد عن الشأن الإنساني، كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)..
عودة إلى الحديث السابق:
وبعد.. فإن هناك الشبهات والأضاليل، والمغالطات، التي كان يتوسل بها معاوية، فيما يرتبط بمقتل الخليفة عثمان، وبالنسبة لموقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من مقتله، ومن خلافته ومن خلافة الذين سبقوه بصورة عامة.
مع أن أمير المؤمنين كان قد بين له: «أن الذين باشروا قتل عثمان، قتلوا يوم قتلوه. وأما الآخرون من الثائرين، فلا يستحقون القتل، فقد تأولوا عليه القرآن، ووقعت الفرقة، ولا يجب عليهم القود»[١].
كما أن من الواضح: أن معاوية لم يكن ولي دم عثمان.
وحتى لو كان وليه، فقد كان عليه أن يرفع أمره إلى الخليفة الشرعي، ويحاكمهم إليه..
ومهما يكن من أمر، فإن شبهات معاوية وأضاليله المختلفة قد أثرت أثرها، ليس بالنسبة لأهل الشام فقط، بل بالنسبة لغيرهم أيضاً، حتى ليذكرون أن الصحابي المعروف عبد الله بن مسعود في أربع مئة من
[١]الخوارج في العصر الأموي ص ٦٦ عن شرح النهج للمعتزلي ج٤ ص ١٦.