علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٦
لأحد سواها ـ من قبل عمر بن الخطاب، الذي كان يتميز بعظمة خاصة في نفوس العرب، وكان رأيه وفعله كالشرع المتبع، وكان محبوباً لدى قريش وسائر العرب، لأمور لا مجال لذكرها الآن، حيث كان عمر يميزها في العطاء ويعطيها أكثر من جميع نساء النبي (صلى الله عليه وآله)، بحجة أنها حبيبة الرسول، وابنة أبي بكر[١].
٢ ـ القاسطون وقوتهم المتميزة:
وأما القاسطون.. فكان يتزعمهم معاوية بن أبي سفيان، الذي جعله عمر على عرش الشام. وكان يعامله معاملة متميزة بالمقارنة مع معاملته لكل من عداه من عماله. وقد استمر على عمله ذاك في عهد عثمان أيضاً، مع كل ما كان يحظى به من حفاوة وشأن لدى عثمان.
وقد طال مقامه في الشام إلى عشرات السنين، حتى لقد تربى أهل الشام على نهجه، وانسجموا مع اتجاهاته، وأصبحت البلاد التي يحكمها سفيانية الفكر والمنحى، بكل ما لهذه الكلمة من معنى. ولم يعرف أهلها إلا الإسلام الأموي السفياني، إسلام الأطماع والمآثم، والموبقات والجرائم. الذي كان يتخذ الدين وسيلة إلى الحصول على المزيد من المكاسب، وأداة لتحقيق الأهداف والمآرب.
وقد أعطانا أمير المؤمنين، وصفاً دقيقاً لحالتهم تلك، حينما قال لأصحابه: «.. قاتلوا الخاطئين، القاتلين لأولياء الله، المحرفين لدين الله، الذين ليسوا بقراء الكتاب، ولا فقهاء في الدين، ولا علماء بالتأويل، ولا لهذا
[١]راجع: أنساب الأشراف ج١ ص ٤٤٢ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص ٦١٤.