علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٩
اطرح على كل قتيل منهم قصبة، فلم أزل كذلك، وأنا بين يديه، وهو راكب خلفي، والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة. فنظرت إليه وإذا وجهه أربد، وإذا هو يقول: والله، ما كذبت، ولا كذبت. فإذا خرير ماء عند موضع دالية [ثم يذكر العثور على ذي الثدية هناك، ثم يقول]: فكبر علي بأعلى صوته، ثم سجد، فكبر الناس كلهم»[١].
قبل.. وبعد النهروان:
إن الأمر لم يقتصر على إخبار علي (عليه السلام) بأمر ذي الثدية. ونحو ذلك مما يدخل في نطاق حرب «الخوارج» له (عليه السلام). بل تعداه إلى ما قبل وبعد حرب النهروان، حيث نجد علياً (عليه السلام) يستمر في إعطاء الدليل تلو الدليل على أنه هو الذي اختصه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمعارف والعلوم التي عرفه الله إياها. وذلك حين يخبر الناس أيضاً بمستقبل هذا الخط الانحرافي عن صراط الله. وذلك فور عثوره على المخدج..
فعن حبة العرني قال: لما فرغنا من النهروان قال رجل: والله لا يخرج بعد اليوم حروري أبداً.
فقال علي (عليه السلام): «مه، لا تقل هذا! فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنهم لفي أصلاب الرجال، وأرحام النساء. ولا يزالون
[١]شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص ٢٧٧ و٢٧٨ ومناقب الإمام علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٤١٥.