علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٨
فإن هؤلاء هم الذين لم يلامس الإيمان شفاف قلوبهم، ولم يمازج فطرتهم، وبقي مجرد لعق على ألسنتهم، لا يجاوز تراقيهم.
إشهار أمر المخدج:
وإن مراجعة نصوص حديث المخدج تعطينا: انه (عليه السلام) كان يسعى إلى إشهار أمره ونشره.
أما ما رواه إبراهيم بن ديزيل، عن حبة العرني، بعد وصفه ذا الثدية حيث قال: «فلما وجدوه قطعوا يده، ونصبوها على رمح، ثم جعل علي (عليه السلام) ينادي: صدق الله، وبلغ رسوله. لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه بعد العصر، إلى أن غربت الشمس، أو كادت»[١].
فلا نستطيع قبوله، فان علياً (عليه السلام) لا يرضى بقطع يد القتيل، لأن هذا قد يكون نوعاً من المثلة المنهي عنها، إلا أن يكون الناس هم الذين فعلوا به ذلك في غيابه ومن دون موافقة منه (عليه السلام).
وعلى كل حال فقد روي عن يزيد بن رويم قال: [بعد أن ذكر أنه كان عاملاً لعلي (عليه السلام) على باروسما، ونهر الملك] فأتاه من أخبره عن أمر «الخوارج»] «قال علي (عليه السلام): يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج، أحدهم ذو الثدية.
فلما طحن القوم، ورام استخراج ذي الثدية، فاتبعه، أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة. وركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال:
[١]شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص ٢٧٦ عن ابن ديزيل في صفينه.