علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٧
٥ ـ إن من الواضح: أن علياً (عليه السلام) الذي ينظر إلى الأمور بعين البصيرة، والعقل، ونورالحكمة لم يكن يحتاج في إيمانه إلى رؤية خوارق ومعجزات. أما أولئك الذين ينظرون إلى الأمور من موقع الأهواء، والعصبيات، والجهل، فإنهم يحتاجون إلى الصدمة التي تسد على نفوسهم الإمارة منافذ التحايل على العقل، وتمنعها من التغرير به، واستخدامه في صناعة وسائل الصد عن الحق، واثارة الشبهات.وتزيين الباطل..
ولأجل ذلك نقول: إن المؤمنين الحقيقيين هم العقلاء حقاً. ومن هنا عرفنا أيضاً أن «الخوارج» كانوا أخفاء الهام سفهاء الأحلام. ولأجل ذلك أيضاً كان معاوية يعمل على أن يستخف قومه ليطيعوه، تماماً كما فعل فرعون مع قومه.
ومن الواضح: أن الإيمان حين يأتي عن طريق الصدمة، فانه لا يكون له ذلك الرسوخ والعمق. وسرعان ما تعود النفس الأمارة بعد هدوء الحال إلى محاولاتها لتزوير الحقيقة. ولأجل ذلك نلاحظ: أن الذين كانوا يطلبون المعجزات من الأنبياء كان إيمانهم سطحياً، ومدخولاً، ومشوباً إلى درجة كبيرة.
أما الإيمان العميق والصحيح فهو إيمان أولئك الذين عرفوا الحق بفطرتهم، ولمسوه بوجدانهم، وعاينوه بعين بصيرتهم.
وبذلك نستطيع أن نفهم بعمق كيف أنه بعد أن فرغ علي (عليه السلام) من أهل النهروان، وخطب الناس بالنخيلة: قام إليه رجل منهم، فقال: ما أحوج أمير المؤمنين اليوم إلى أصحاب النهروان، ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا[١].
[١]الشيعة في التاريخ ص٤٢ عن شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص ١٤٦.