علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٥
الحدث الذائع:
وقد ذاع هذا الأمر وشاع حتى إن أبا سعيد يقول: حدثني عشرة من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله)، ممن أرتضي، في بيتي هذا: أن علياً قال: التمسوا لي العلامة التي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها، فإني لم اكذب، ولم أكذب.
فجيء به.
فحمد الله علي حين عرف علامة رسول الله (صلى الله عليه وآله)[١].
ونحن هنا نشير إلى الأمور التالية:
١ ـ إن هذه الرواية تشير إلى أن أبا سعيد لم يكن يرتضي جميع صحابة النبي (صلى الله عليه وآله)، أو على الأقل لم يكن يرتضي الرواية عنهم بأجمعهم. بل كان يرتضي بعضاً منهم دون بعض.
٢ ـ إن هذا الحديث قد ذاع وشاع إلى درجة أن عشرة من الصحابة، ومن خصوص المرضيين لأبي سعيد فقط، كانوا حاضرين وفي خصوص بيت هذا الرجل ـ يحدثون بهذا الحديث، فكيف بمن لم يأت منهم إلى بيت أبي سعيد، أو لم يكن مرضياً عنده، أو حدثه في غير بيته. وكيف بسائر الناس، الذين لا بد أن يرووا ما رأوا وما سمعوا أيضاً.
٣ ـ إن ما جرى في كشف أمر المخدج يعطينا: أن ذلك قد أسهم في نشر حقانية موقف أمير المؤمنين، حتى في أوساط الذين لم يحضروا تلك الحرب، فقد كان حدثاً لافتاً ومثيراً للعجب، كما أشارت بعض النصوص، حيث جاء فيها:
[١]كنز العمال ج١١ ص ٣٠٢ عن ابن جرير.