علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤
مروق السهم من الرمية، مع بيان بعض حالاتهم، وما يكون منهم، بالإضافة إلى تحديد التكليف الإلهي الموجه للأمة تجاههم، علماً بأن ظهور صدقه (صلى الله عليه وآله) فيما أخبر به علياً (عليه السلام) من أنه لن يجده يأتي بمثابة الدليل الحسي على صدق خبره (صلى الله عليه وآله) الآخر عن «الخوارج»، الذين سيبتلي بهم علي (عليه السلام) أيضاً.
٩ ـ وآخر ما نشير إليه في هذا المجال هو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمر بقتل ذلك الرجل، في حين أنه لم يظهر منه ما يستحق به القتل، بل ما ظهر منه يشير إلى ضد ذلك، لأنه كان متخشعاً، حسن الهيئة، يصلّي.
وتشبه هذه القضية في سياقها، وفي عناصرها ما جرى للعبد الصالح مع موسى، حينما قتل العبد الصالح ذلك الغلام. الذي عرف منه أن يضطهد أبويه إلى درجة أنه كان ثمة خشية من أن يرهقهما طغياناً وكفراً..
ومن الطبيعي أن يكون هذا الأمر الصادر من الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) بقتل ذلك الرجل مما يدخل في هذا السياق، حيث يكون (صلى الله عليه وآله) قد اطلع على واقع هذا الرجل الذي استحق معه أن يواجه هذه العقوبة العادلة على بعض ما صدر منه من جرائم، وما ارتكبه من مآثم وعظائم عن طريق الوحي أو عن طريق آخر، لكن المطلوب على أي حال هو تصديقه والتسليم والخضوع له. ولم يكن ذلك إلا من علي (عليه السلام)..
ونقتصر هنا على هذا المقدار من القول:
عصمنا الله جميعاً من الزلل، في الفكر، وفي القول، وفي العمل، إنه ولي قدير، وبالإجابة حري وجدير.