علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠
فقام، ثم رجع، فقال: والذي نفسي بيده لو وجدته لجئتك برأسه[١].
إشارات ودلالات الحديث:
ولهذا الحديث العديد من الدلالات والإشارات، نذكر بعضاً منها هنا، على سبيل الاختصار.
فنقول:
١ ـ إن هذه الرواية قد ذكرت: أن هذا الرجل، يتخشع، حسن الهيئة يصلي.. وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل هذا الرجل بالذات، فلم يمنعه (صلى الله عليه وآله) ما كان يتظاهر به من عبادة وصلاح من اصدار الأمر بقتله حين كان مستحقاً لذلك.. وهذا يدل على أن العبرة ليست بالمظهر، وإنما بالجوهر.
وفي هذا السياق بالذات جاء الحديث الشريف في مورد آخر لينهى الناس عن أن ينظروا إلى كثرة صلاة الرجل، وصومه، وطنطنته بالليل، بل عليهم أن ينظروا إلى صدقه في الحديث، وأدائه للأمانة.
٢ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) حين أمر أولئك الثلاثة بقتل هذا الرجل، لم يعط تفسيراً، ولا تبريراً لإصدار هذا الأمر، رغم أنهم قالوا له: إنهم رأوه يصلي، ويتخشع، وأنه حسن الهيئة.
[١]كشف الأستار عن مسند البزار ج٢ ص ٣٦٠/٣٦١ والعقد الفريد ج٢ ص٤٠٤ وراجع: المصنف للصنعاني ج١٠ ص ١٥٥/١٥٦ ومجمع الزوائد ج٦ ص ٢٢٦ و٢٢٧ والمناقب لابن شهر آشوب. ٣ ص ١٨٧/١٨٨ عن مسند أبي يعلى وإبانة ابن بطة والعكبري وزينة ابي حاتم الرازي وكتاب أبي بكر الشيرازي وغيرهم. والنص والاجتهاد ص ٩٣/٩٤. وفي هامشه عن الإصابة ج١ ص٤٨٤ وحلية الأولياء ج٢ ص٣١٧ وج٣ ص٢٢٧ والبداية والنهاية ج٧ ص٢٩٨ والغدير ج٧ ص٢١٦ والطرائف ج٢ ص٤٢٩.