علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧
الأصول الأربعة. فإن الرعية إنما تطلب من الحاكم أن يتعامل معها على أساس ضوابط محددة ومقبولة. ولا يسعدها أن يتعامل معها على أساس نوازعه الشخصية، وطموحاته وأهوائه، لأنها لا تجد في ذلك حلاً لمشاكلها التي تعاني منها، إن لم تجد فيه ما يزيدها شقاءً وبلاء وعناءً..
وهي أقرب إلى التسليم والانقياد والوثوق بما يأتيها من قبل الله سبحانه، الذي عرفته خالقاً مدبراً، حكيماً، عالماً بكل صغيرة وكبيرة، لا يريد لها إلا الخير، ولا يجر نفعاً إلى نفسه سبحانه، ولا يخالجها أدنى شك بصواب تدبيره، وصحة تشريعاته.
وبالنسبة للأصل الثاني، فإنه قد جاء موافقاً لواقعية النظرة الإسلامية، في مجال العدالة الاجتماعية، مادام أن المقتضي لقسمة الفيء، والهدف منه لا يختلف من شخص لآخر، ولا من فريق بالنسبة إلى غيره. بعد أن شارك الجميع وساعدوا في الحصول على ذلك الفيء، بعد أن كانت مبررات إنفاقه فيهم متساوية من حيث الهدف والمنشأ على حد سواء.
وبالنسبة للأصل الثالث، فإنه هو الذي ينسجم مع أصل الحرية المشروطة، التي هي منحة إلهية للإنسان على أساس حفظ أصول التعايش، والحفاظ على المصالح المشتركة لابناء بني الإنسان، فهم أحرار في مجال الاستفادة من المرافق العامة، مادام أن هذه الاستفادة توجب القوة والمنعة، وتذليل الصعاب..
أما إذا أصبحوا في موقع التآمر، والعداء، فإن وجودهم في المساجد حينئذ يصبح سبباً في التشتت والخلاف، والتمزق والضعف، وإشاعة حالة النفاق والنميمة، والاطلاع على مواضع الضعف والقوة، ومعرفة