علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤
جعلا الحكمين حاكمين في قبال الله، فإن اكتشاف الحكم من القرآن لا يعني الحاكمية والإمرة للمكتشف..
قال المعتزلي بعد أن ذكر أن قول يعقوب: إن الحكم إلا لله معناه: أنه إذا أراد شيئاً من أفعال نفسه فلا بد من وقوعه، بخلاف غيره من القادرين بالقدرة، فالذي ينفذ مراده لما هو من أفعاله، هو الله تعالى فقط، قال: «فهذا معنى الكلمة، وضلت «الخوارج» عندها، فأنكروا على أمير المؤمنين (عليه السلام) موافقته على التحكيم، وقالوا: كيف يحكم وقد قال الله سبحانه: (إن الحكم إلا لله)؟ فغلطوا لموضع اللفظ المشترك. وليس هذا الحكم هو ذلك الحكم، فإذن هي كلمة حق يراد بها باطل، لأنها حتى على المفهوم الأول، يريد بها «الخوارج» في كل ما يسمى حكماً إذا صدر عن غير الله تعالى. وذلك باطل لأن الله تعالى قد أمضى حكم المخلوقين في كثير من الشرائع»[١].
وحسبنا ما ذكرناه هنا، فان ما سوف نشير إليه إن شاء الله في ثنايا هذا الكتاب يكفي لإعطاء تصوير على درجة من الوضوح عن هذه الفئة، وذلك بالمقدار الذي يسمح لنا به الوقت المحدود، والفرصة المتاحة، وما توفره لنا النصوص التي أفصح لنا عنها تاريخ هذه الفئة، وأمكننا الرجوع إليها. والحصول عليها.
[١]شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص ١٧.