علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣
إنا لا نعرف لبعض ما قال وجهاً، لأنك لا تعرف فقيهاً من أهل الجماعة لا يستحل قتال «الخوارج»، كما أنا لا نعرف أحداً منهم من لا يستحل قتال اللصوص. وهذا ابن عمر ـ وهو رئيس الحلسية بزعمهم ـ قد لبس السلاح لقتال نجدة[١].
ونحن لا نوافق الجاحظ على الفقرة الأخيرة، فإن ابن عمر قد وافق نجدة وصلى خلفه، كما سنرى.
٨ ـ إن قوله (عليه السلام): «نعم، إنه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلا لله، وإنه لا بد للناس من أمير الخ»[٢].
يفيدنا أن الخوارج يرون: أنه ليس للحاكم أن يتصرف أي تصرف يرى فيه صلاح المسلمين ودفع شر أعدائهم. وفي هذا تعطيل لدوره كحاكم. فهم إذن يريدونه مأموراً للرعية لا آمراً. فأوقعهم ذلك في الخطأ والتناقض، فهم أنفسهم لا يمكنهم أن يضبطوا أمورهم إلا بواسطة تعيين حاكم وأمير لهم، وكانوا يفعلون ذلك، ولا يصبرون على العيش بدونه، بل لا يتهيأ لهم ذلك ولا يقدرون عليه. ولكنهم يصرون على أمير المؤمنين أن لا يتصرف كأمير وحاكم، زاعمين له أن حق الحاكمية: إنما هو لله فلا يصح لغيره أن يتصرف!!.
٩ ـ والغريب في الأمر: أنهم قد خلطوا أيضاً بين التحكيم وبين الحاكمية مع أن التحكيم غير الحاكمية، فإنه يمكن التحكيم والطلب من الحكمين أن يحكما بموجب القرآن، وهذا ليس معناه: أنهما قد
[١]البيان والتبيين ج٣ ص ١٣٠.
[٢]شرح نهج البلاغة ج٢ ص٣٠٧ وفجر الإسلام ص ٢٥٩.