علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦
التأمل والتفكير في ابعاد تلك الشعارات وخلفياتها، ومنطلقاتها، وركائزها العقائدية، ومدى صحتها، إن كان ثمة أساس أو مرتكز عقائدي وإيماني لها.
والذي ساعد على ذلك: أن الذين كانوا على مستوى مقبول من الثقافة والمعرفة، وكان يمكنهم تعريف الناس على حقائق الأمور، كانوا غير موجودين في صفوف «الخوارج»، وإذا كان منهم من لديه شيء من المعرفة، فإنه كان قد اختار طريق الانحراف، وكان يعمل على انتهاز الفرصة لتحقيق طموحاته ومآربه.
وقد روى سعيد بن جمهان قال:
كنا مع عبد الله بن أبي أوفى، يقاتل «الخوارج» ـ وقد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج ـ فناديناه:
يا فيروز، هذا ابن أبي أوفى!.
قال: نعم الرجل لو هاجر.
قال: ما يقول عدو الله؟.
قال: يقول: نعم الرجل لو هاجر.
فقال: هجرة بعد هجرتي مع رسول (صلى الله عليه وآله)؟ يرددها ثلاثاً ـ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: طوبى لمن قتلهم، ثم قتلوه. قال عفان في حديثه: وقتلوه، ثلاثاً[١].
وعن أبان قال: خرجت خارجة من البصرة، فقتلوا، فأتيت أنساً: فقال: ما للناس فزعوا؟
[١]مسند أحمد ج٤ ص ٣٨٢ و٣٥٧.