علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢
ولعل هذه الشعارات وتلك العواطف الجياشة في مثل هاتيكم المناخات كانت هي السبب في بقاء «الخوارج» في أصلاب الرجال ـ كما أخبر به علي (عليه السلام) ـ فكانت تظهر بصورة وبأخرى فورات تتميز بالعنف والطيش والرعونة، ثم تخمد تحت وطأة الضغوط والظروف الموضوعية، التي تنشأ من حالات الفعل وردات الفعل، مما لم يكونوا يحسبون له حسابات صحيحة أو كافية لاستيعاب تداعيات الحدث الذي يثيرونه في الواقع العام.
وهكذا.. فقد كانت تلك الشعارات تسقط أمام ضغط الواقع، وتتلاشى في زحمة نزوات الأهواء، وعثرات الميول ـ وينتهي الأمر بحاملي تلك الشعارات إلى أن يصبحوا ـ حسبما تنبأ به علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ في نهاية الأمر لصوصا سلابين.
سمات.. وحالات:
وإذا أردنا أن نستعرض سمات وحالات «الخوارج» في النصوص التاريخية، فسنجد ـ كما قد تقدم في تمهيد الكتاب: أن من هذه الصفات والحالات التي عرفوا بها:
أن السنتهم ذليقة بالقرآن..
وأن لهم سمت وخشوع.
وأنهم يحسنون القيل.
ويسيئون الفعل.
وأنهم يسألون كتاب الله، وهم أعداؤه.
ويدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء.